تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

140

كتاب البيع

مستقلًا ، نظير ما لو أذن المالك لغيره في إيقاع عقدٍ ؛ فإنَّ له الاستقلال به ، ونحوه ما لو أجرى الصبيُّ معاملةً بدون إذن وليّه ثُمَّ أجازه ، فليس للوليِّ هاهنا أن يلاحظ جهات الصلاح والفساد في عقوده ومعاملاته . ومنها : أن يُقال بعدم وجود ذلك المقدار المتقدّم من الاستقلال ، بل إذا وكّل الوليُّ الصبيَّ جاز ، فتقع المعاملة من طرف الوليّ الموكل ، ومعه فإذن الوليّ خاصّةً غير كافٍ في صحّة عقده عن نفسه ، بل له الحقّ في التصرّف في أمواله الخاصّة ، بالوكالة عن وليّه ، ولا مانع منه . ومنها : أن يُقال بعدم استقلاله بالمعنى المتقدّم أيضاً ، فيقع البحث عن محجوريّته من حين إيقاع العقد ، فتقع المعاملة بين المتعاقدين خاصّةً ويعهد إلى الصغير إجراء العقد مثلًا . ومنها : أن يُدّعى أنَّه محجورٌ عليه ، ولفظه كعدمه ، وحاله حال غير المميّز . وقبل بيان ما هو الأصل في المسألة ، يلزم النظر في آية الابتلاء « 1 » التي أُخذ فيها معنى الرشد وذكر الاحتمالات المتصوّرة فيها ؛ ليتّضح في ضوئها حال غير الرشيد أيضاً . ولعلّ الاحتمالات التي يمكن تصوّرها في الرشد أربعةٌ : الأوّل : أن يكون الرشد تمام الموضوع في الحكم وإن قلنا بأنَّ محلّ البحث هو الصبيّ المميّز الأعمّ من الرشيد وغيره ؛ لأخذ الرشد في الآية الكريمة ؛ إذ معه يظهر حال الصبيّ المميّز غير الرشيد . ولو كان الرشد تمام

--> ( 1 ) أي : الآية : 6 ، من سورة النساء .